|
اهتم
القائمون على التعليم فى الآونة الأخيرة بأعمال الجودة فى جميع مراحل
التعليم وهذا اتجاه جيد يتفق مع الاتجاهات العالمية الحديثة وسوف يؤدى
بالضرورة إلى تحسين مخرجات التعليم فيما لو طبق قولا وفعلا وبحيث يمس
الجوهر بعيدا عن المظهر ويجود أرض الواقع ولا يجود أرض خيالية. من هنا تكون
الجودة منطلقا حقيقيا لتحسين واقعنا التعليمى الأليم الذى نتعايش معه
الآن. وقد سبق وأن تناولنا الجودة فى مقالات سابقة ولكن لا بأس وأن نعود
بعد فترة ونعيد الطرح فى ضوء واقع معطياتنا واستراتيجياتنا المطبقة حاليا
نحو الوصول إلى الجودة وخصوصا بعد أنشاء الهيئة القومية للجودة والاعتماد.
وبداية تأهيل بعض الكليات والمدارس للحصول على الاعتماد ، وما صاحب ذلك من
إعمال كادر المعلمين وزيادة دخول أعضاء هيئة التدريس مرتبطا بالجودة.
وبداية يجب أن نسأل أنفسنا ما الجودة التى ننشدها وما السبيل إلى تحقيقها
وهل ما نطبقه الآن من إجراءات يؤدى كله أو بعضه للجودة؟ هذه أسئلة تحتاج
لإجابات شافية تحدد أهم ملامح ومتطلبات الجودة التى ننشدها لنقويم ما قمنا
وما زلنا نقوم به من إنجازات فى طريقنا لتحقيق الجودة. وبداية فأن الجودة
تعنى إرضاء العميل والعميل فى التعليم هو الطالب وولى الأمر والمجتمع وسوق
العمل المعولم. وواقع تعليمنا الراهن لم يرضى الطالب فى الحصول على تعليم
جيد يحقق طموحاته ويلائم ميوله وقدراته ويؤهله فى النهاية إلى وظيفة فى سوق
العمل المليئ بالتحديات. كما لم يرضى ولى الأمر لأنه لا يجد تعليم جيد
لأبنائه يؤدى بهم إلى فرص جيدة فى سوق العمل تتناسب مع خبراتهم وتخصصاتهم .
أما سوق العمل المعولم فلم يجد متطلباته القائمة على منظومات مثل منظومات
السياحة والتجارة والصناعة والأمن والدفاع والصحة ، ، ، الخ -- لذا لا بد
من تأهيل خريجينا فى نظام تعليمى يؤدى بهم للعمل فى هذه المنظومات التى
تتطلب التزود بالتفكير المنظومى الذى هو منتج تعليم منظومى غير موجود أصلا
فى نظم تعليمنا المدرسية والجامعية القائمة. وهنا نتوقف ونقول أن تحقيق
الجودة لا بد أن يشمل جميع مكونات منظومة التعليم من معلم ومنهج وطالب
والسياق الذي يتم فيه التعليم. ولا يمكن أن تكون هناك جودة إذا قمنا بتحقيق
الجودة فى بعض المكونات تاركين المكونات الأخرى
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق